صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
105
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أزلا وأبدا في علم الله تعالى ولست أقول إنها باقيه ببقاء أنفسها بل ببقاء الله تعالى لا بابقاء الله تعالى إياها ( 1 ) وبين المعنيين فرقان كما سيأتي لك تحقيقه في موضعه فالأول وجود دنيوي بائد داثر لا قرار له والثاني وجود ثابت عند الله غير داثر ولا زائل لاستحالة ان يزول شئ من الأشياء عن علمه تعالى أو يتغير علمه تعالى ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( 2 ) فصل في هدم ما ذكره الشيخ وغيره من أن الصور الجوهرية لا يكون حدوثها بالحركة بوجه آخر حاصل ما ذكروه كما مر ان الصورة لا تقبل الاشتداد وما لا يقبل الاشتداد يكون حدوثها دفعيا وذلك لأنها ان قبلت الاشتداد فاما ان يكون نوعها باقيا في
--> ( 1 ) فان مناط السوائية المادة والتعلق بها والامكان الاستعدادي وحركه وما يلحق بها فالموجود الذي يغلب عليه احكام الامكان سيما الاستعدادي هو الموجود بايجاد الله تعالى لا بوجوده والباقي بابقائه لا ببقائه والموجود الذي يستهلك فيه احكام الامكان بان لا امكان استعدادي فيه لكونه لا حالة منتظرة له وامكانه الذاتي مختف تحت سطوع نور الأزل هو الموجود بوجود الله والباقي ببقائه وقد خفى هذا الفرقان على بعض معاصريه فاعترض عليه قدس سره في بعض رسائله وقد تعرضنا له في حواشينا على فن الربوبيات من هذا الكتاب من شاء فلينظر إليه س ره ( 2 ) فان العبادة المشفوعة بالفكر الخالصة عن رؤية غير المعبود تنساق إلى العبودية والعبودية جوهر كنهها الربوبية وكأنه امرك بأنك ينبغي أن تكون عقلا محضا حتى تعرف العقل الباقي بالبقاء لا بالابقاء ولا ببقاء نفسه إذ لا وجود نفسي له لأنه كالمعنى الحرفي أو المراد العابدون تكوينا وهم القوى والطبائع السيالة جوهرا فهذا البلاغ يبشر بالبلوغ إلى الغايات س ره .